الثعلبي

23

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( وَيَجْعَلُونَ لِمَا لا يَعْلَمُونَ ) * ) له نفعاً ولا فيه ضراً ولا نفعاً " * ( نَصِيباً مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ) * ) من الأموال وهو ما حملوا لأوثاونهم من هديهم وأنعامهم نظيره قوله " * ( هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ) * ) . ثمّ رجع من الخبر إلى الخطاب فقال : " * ( تَاللهِ لَتُسْألُنَّ ) * ) يوم القيامة " * ( عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ) * ) في الدنيا " * ( وَيَجْعَلُونَ للهِ البَنَاتِ سُبْحَانَهُ ) * ) وهم خزاعة وكنانة قالوا : الملائكة بنات الله سبحانه . " * ( وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ) * ) يعني البنين ، وفي قوله : " * ( ما ) * ) وجهان من الأعراب : أحدهما الرفع على الابتداء ، ومعنى الكلام : يجعلون لله البنات ولهم البنين ، والثاني : النصب عطفاً على البنات تقديره : ويجعلون لله البنات ويجعلون لهم البنين الذي يشتهون . " * ( وَإذَا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً ) * ) من الكراهة " * ( وَهُوَ كَظِيمٌ ) * ) ممتليء غماً وغيظاً " * ( يَتَوَارَى ) * ) يخفى ويغيب " * ( مِنَ القَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ) * ) من الخزي والعار والحياء ثمّ يتفكر " * ( أيُمْسِكُهُ ) * ) ذكر الكناية لأنه مردود إلى ( ما ) * * ( عَلَى هُون أمْ يَدُسُّهُ ) * ) يخفيه " * ( فِي التُّرَابِ ) * ) فيئده . وذلك أن مضر وخزاعة وتميماً كانوا يدفنون الإناث أحياء زعموا خوف الفقر عليهن وطمع غير الأكفاء فيهن ، وكان صعصعة عم الفرزدق إذا أحس بشيء من ذلك وجه إلى والد البنت يستحييها بذلك ، ولذلك قال الفرزدق : ومنا الذي منع الوائدات فأحيا الوئيد فلم يوأد " * ( ألا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) * ) بئس ما ( يجعلون لله الإناث ) ولأنفسهم البنين ، نظيره قوله تعالى : * ( ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى ) * * ( لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) * ) يعني لهؤلاء الواضعين لله سبحانه البنات " * ( مَثَلُ السَّوْءِ ) * ) احتياجهم إلى الأولاد وكراهيتهم الإناث منهم أو قتلهم إياها خوف الفقر وإقراراً على أنفسهم بالهتك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أكبر الكبائر أن تدعو لله ندّاً وهو خلقك ، وأن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك وأن تزني بحليلة جارك ) . " * ( وَللهِ المَثَلُ الأعْلَى ) * ) الصفة العليا وهي التوحيد والإخلاص . وقال ابن عبّاس : مثل السوء : النار ، والمثل الأعلى : شهادة أن لا إله إلاّ الله .